مقالات فوتوغرافية

مجموعة مقالات مختصة بالتصوير الفوتوغرافي

البوم الصور

صور فوتوغرافية للمصورين العراقيين

خدمات فوتوغرافية

مجموعة اداوات مهم للمصورين

مصور الشهر

ملف خاص بالمصورين العراقيين الرواد

مجموعتنا

مجموعة المصور العراقي للتدريب والتطوير

Thursday, 2 January 2014

الفنان الفوتوغرافي العراقي ناظم رمزي


توفي في لندن مطلع الشهر الجاري عن عمر ناهز 86 سنة، وتركَ مكانه خالياً، مثلما قدم لأجيال من فناني الصورة والحرف والطباعة، منجزاً شاملاً وفريداً.
ورمزي، المولود عام 1928، من أهم المصورين العراقيين، وتعد أعماله الفنية بمنزلة توثيق بصري لتحولات المجتمع العراقي، السياسية والثقافية. ويعتقد كثيرون من رواد الفن العراقي أنه «مؤسس الطباعة الفنية في العراق»، كما يقول رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، نوري الراوي. واعتمدت الكتب التي دوّنت العراق وأرّخته صوراً، على أعمال ناظم رمزي الفوتوغرافية، وكان هو من بين أوائل الذين أسسوا لفكرة توثيق الفاعليات السياسية والاجتماعية والثقافية بعدسة الكاميرا.
..من هو ناظم رمزي ؟
انه الرسام والخطاط، والفوتوغرافي والمصمم ومن المهم القول انهذا الفنان المتعدد المواهب يخبىء في داخله (انسان) لا حدود لانسانيته، عندما توارثنا القصص حول حياته ومحيطه وانجازاته، ليس في الفن وحسب بل في الحياة الاجتماعية ذاتها مع ارث فني كبير ومتعدد.
وبالرغم من انه ينتمي الى الجيل الثاني الذي تلا جيل الرواد -فانتماؤه- ذلك لم يجعله راضخا للثوابت التي ترسخت كقيم جمالية وحيدة بل كان سعيه دائما الى فضاء التجاوز والمغايرة لقد ظل طوال سنوات عمره الابداعي مسكونا بها حس التجديد، وان سعيه هذا لا يبرره جري لبلوغ شهرة عرضية او رغبة في الاختلاف.. وعليه كانت حياته مليئة بالانجازات التي لم يدون منها الا القليل والسبب كما ارى هو احادية الثقافة الفنية التي عرف بها تاريخنا الفني وضعف القراءة النقدية وعدم تبلور منهجها ،.. وانشغالاتنا عن فهم المراكز الاكثر تاثيرا في حياتناالوظيفية والجمالية المجاورة مما جعل من سجلنا التاريخي مدونة رسامين لا غير، ان الثقافات الاخرى في الفن فلم تاخذ طريقا في ذلك السجل الاحادي مثل رسوم الاطفال والتصميم الكرافيكي والداخلي والكرافيك الفني والفوتوغراف هكذا. ولا زال هذا التوجه راسخا الى اليوم ،لقد كان ناظم رمزي ضمن هذا المناخ هو الاكثر تمايزا بين اقرانه ،هنا لابد من الاشارة الى انجازاته التي ظلت بعيدة عن الرصد والقراءة
الفوتوغراف

كانت صور ناظم رمزي واقعية بالمعنى العام ولكنها تسعى الى تخطي ما يربط الانسان بالطبيعة من احساسات مباشرة، والدخول الى جزئيات وتفاصيل لا يمكن الا ان تسجلها اللحظة الفوتوغرافية لانها الوسيلة الوصفية الاكثر موضوعية ولها من الدلالات ما يجعلها كلا قائما بذاته ولكن استخدام الكاميرا لا يعني سوى العنصر الممثل في ميول المصور نفسه وما يمليه عليه اختياراته لهذه الصورة وتحديد اطرها.. 
لقد سعى رمزي الى اعادة صباغة الواقع والتعبير عن ما يشكل الاطر البيئوية عن طريق مظاهر الوصف واظهار العلامات الخاصة بمرجعيات عراقية.. الوجود والملابس، البيئة وغيرها.. ولكنها حرة من قيود ايديولوجية او بواعث فكرية ضاغطة انها صور تعيد الوعي التاريخي للانسان والارض.. حدث تصويري خالصلقد اصدر الفنان كتابه (العراق.. الارض والناس) الذي كان ولا يزال مرجعا للفوتوغرافيا العراقية ويعد واحدا من اهم الكتب التي يستقي منها الرسامون والفنانون افكارهم .
التصميم
 يمتلك (ناظم رمزي) عينا فاحصة في مجال الاستعارة والتركيب كان يعيد انتاج المركبات التصميمية باعتماده على ذائقة غريبة على الواقع السائد انذاك، لقد صمم عشرات اغلفة الكتب المهمة وعمل على انجاز البوستر والاعلان اضافة الى رسمه خرائط واسس المجلات التي ظلت انموذجا للبراعة والحداثة في الاخراج الصحفي مثل فنون عربية وافاق عربية ومجلة (2000) وغيرها.. ولم يكن مالوفا ومنها ان يصغ اسلوبا جديدا في التعامل مع الحرف العربي وتطويره مما جعل تركيباته التيبوغرافيا لها خصوصية في معالجة الفراغ في الحرف والتنميق في المتن الكتابي لكن انجازه الكبير والتاريخي كان في اصداره طبعة جديدة (للقران الكريم) وهو ما يمثل في قدرة وبراعة هذا الفنان الذي قضى سنوات طوال يزخرف ويخرج ويشرف طباعيا على الانجاز.. ساعده في ذلك قدرته وبراعته في الخط العربي، فهو يجيد كتابة جميع انواعه الكلاسيكية اضافة الى معرفته العميقة بالطباعة ومخرجاتها وذائقته كفنان خبير في اسرارها، وبالتالي كانت نسخة القران التي اصدرها قل نظيرها في الالتاريخ العراقي وعدت من الفوائد النفيسية على مستوى اصدار المخطوطات المكتوبة عبر التاريخ .
الرسم
 لم يتعرض النقد العراقي في سجلاته لاعمال الفنان ناظم رمزي ليس لقيمة ما قدمه من عدمه.. بل بسبب تعدد مواهب الفنان التي غطت بعض جوانبها على الاخرى ان عماله المرسومة تفصح على بنية لونية معاصرة.. تقف على منظومة من التشكيلات التي تتقدم على موضوعها، فلم تكن الا عمال شكلية خالصة تحاول تقويل اللون وعرض امكاناته التركيبية وتفعيل دوره في البناء الفني ..ان   رسومه مزيج من الالوان الصافية وتدرجاتها وتباينت سطوحها. ولا نعثر في اعماله الا على حرية لا تقيدها الا الحدود التقنية القائمة على استعمال المادة الى اقصى طاقاتها الحرفية
.لقد كان الفن العراقي انذاك مشغولا في تصوير موضوعاته الانطباعية والاكاديمية وركب موجةالتماهي مع الموروث والتراث فيما يجد بعض الرسامين وجودهم الفني في البحث والتاثر بما يجري في اوربا ومنهم ناظم رمزي الذي كان مشغولا باخراج العمل اكثر من انشغالاته بموضوعة ومحتواه وهو يدري او لا يدري قد اقترب من القواعد التي ارستها مدرسة الباوهاوس في اوربا بالمزاوجة بين الوظائفية والفن مما جعل اعماله اقرب الى نتاجات كبار فناني هذه المدرسة امثال بول كلي وكاندنسكي وغيرهم..
لقد عمل في الكورج والرش والاصباغ  المائية، والطباعة بالسكرين، مما عزز الراي القائل بان ناظم رمزي كان يحرث في ارض اخرى وهو ما يميزه كفنان قادر بادواته على التفرد,
حضوره
ان اية  مراجعة للادلة الفنية ومطويات المعارض العراقية نجد ان ناظم رمزي كان وراء انجازها ، لم يكن العرض الفني لهذه المطبوعات قائم على وظيفية وارسالية اعلامية وحسب بل هي عمل فني لذاته في الاخراج والتنميق وطرائق العرض ، ليس هذا فحسب وانما كان لهذا الفنان قدرة على جمع الفنانين والدفع باتجاه انجاز تجمعات فنية ودعمها واظهارها الى الوجود.. وتلك حقيقة يشاركني بها كل الفنانين العراقيين بالعرفان لمساهماته كصديق للفنانين وراعي لهم . كانت مطبعته مركزا لانطلاق وتصميم تلك التجمعات التي دفع ضريبة حياتية في سجنه شهور عديدة...واعجب ان هذا الانسان كان يعمل دون اعلام، وهو الناشر ودون تدوين وهو المدون كما يقول تلميذه مريوش فالح ... لقد لخص الاستاذ جبرا ابراهيم جبرا حياته الشخصية في مقولة نشرة على ظهر كتابه الاخير (من الذاكرة بالقول" :انني كثيرا ما اردت ان اكتب عن هذا الرجل الذي ما احسب فنانا عاش لفنه بحرارة اكثر منه كان يوقفني عما اريد ويجبرني على الاستجابه لرفضه .. رمزي من شانه ان يسلط الاضواء على الفنانين الاخرين بكل ما تتيحه له وسائله في التصوير والطباعة ويرفض ان يسلط عليه احد الضوء بل ينسحب باصرار عن أي ضوء يباغته لكي يشير الى حجم الموهبة الفائضة التي يمتلك منها اضعاف ما يمتلك الاخرين وقد تابعته منذ اوائل الخمسينات في شتى نشاطاته الابداعية ووجدت ان كل ما يبغيه ويتعب من اجله ويسهر الليالي لتحقيقه هو العمل الفني نفسه تصويرا فوتوغرافيا كان او رسما بالزيت اوتخطيطا او اخراجا متفردا لكتاب او كراس او مجلة وعمله الطباعي اضافة الى نتاجات في التصوير والرسم بضعه في مكانة خاصة مع رواد الحركة الفنية في العراق، بهذا التخليص يمكن لنا معرفة حياة فنان ورائد يمكن الدفع باتجاه الكشف عن اسرار حياته وانجازاته.


اعداد: نغم الجبوري

No comments:

Post a Comment