
قبل البدء بالحديث عن التصوير، احب ان اتحدث عن كلمة (فلسفة) باختصار، التي باتت في مجتمعنا كلمة مهمشة، بل اكثر من ذلك اصبحت تستخدم من قبل الناس بطريقة هزلية ويقللوا من شأنها، فعندما يقول شخص فكرة معينة يجيبون باللغة العامية (كافي تتفلسف)، وهذا بتالي يقلل من شأن المتفلسف (المتفكر)، والذي هو بالحقيقة عمود المجتمعات الناجحة، كما كان الحال في الاغريق، اليونانيين، مصر القديمة، اوروبا والى الان، وفي عصرنا الحديث المتفكرين ننسبهم لليابان؛
وبحديثنا عن اليابانيين ابدا كلامي عن التصوير، حيث ان من بين كل عشر مصورين يقرؤون هذا المقال تسعة منهم او كلهم يملكون كاميرات من صنع اليابان، ومن بين هؤلاء العشرة، واحد منهم مبدع وفنان، واثنان منهم يحاولان ان يتعلما، وثلاثة منهم لا يعرف ماذا يريد! ولماذا يصور؟!، اربعة منهم هدفه من التصوير المال وفتح محل تصوير بالمستقبل،. ولا اظن أن أي واحد فيهم يفكر بصنع هذه الجهاز بل بالحقيقة يجهل تماماً كيف يصنعها رغم وجود طرق تعليم وعروض من الشركات نفسها بكيفية صنع هذه الاجهزة ومن اي مواد تصنع !.
التصوير بمنظور المجتمع العربي بصورة عامة والعراقي بصورة خاصة هو: تصوير الحفلات، الاستوديو، تصوير السفرات والرحلات، الاعراس والمناسبات، تصوير الماكولات.
وعندما يشاهدون صورة غير مألوفة يختموها بجملتهم الشهيرة (هذا فوتوشوب).
كيف نستطيع أن نغير مفهوم التصوير في المجتمع الى أنه: رسالة، طريقة تعبير، نقل لحظة نادرة، صنع الجمال، هو لغة العين، هو الارتقاء بالثقافة، هو بناء المجتمع بالفن، هو نقل الصورة الحقيقية للمجتمع او نقل صورة لما يريده المصور للمجتمع، هو معرفة جمال الطبيعة، هو معرفة نعمة الضوء، هو وسيلة لروية جمال الارض التي لا يعرف نعمتها وجمالها الكثيرون، التصوير هو محاكاة الاحاسيس. كيف وما هي الوسيلة؟!
بعد هذه السطور السابقة التي وضعت الكثير من التساؤلات في رأسك، اين انت من هذا؟ ماذا قدم تصويرك، ماذا قدمت للتصوير، ما هو المميز في عملك، ماذا يوجد في الصور التي تنشرها كل يوم، واحيانا تصل الى عشر صور باليوم او اكثر او اقل، هذا الحديث ليس لإحباطك او حثك على ترك التصوير بالعكس،. تفكر وابحث وتعلم،. للنجاح اسرار يجب على الفرد اكتشافها، من اهمها التمرين على التصوير باستمرار، التجارب، المحاولات المتكررة، الصبر، والكثير الكثير يجب عليك اكتشافها ان كنت مهتم بالتصوير وان كان لك مبدأ ورسالة ووسيلتك لنقلها هي التصوير.
وسأتحدث في اخر جزء من هذا المقال عن الصورة: الصورة مستطيل او مربع بأربع زوايا ، وكانه مقص او (cuter) يقص ورقة بشكل مستطيل من حياة ، بهذا المستطيل تتفلسف الصورة، الاغلبية لديه مفهوم ويعتبره سر نجاح الصورة، وهو تصوير الشيء الغير المألوف، او شيء جميل، وتطبيق قاعدة التثليث والنسبة الذهبية، انا لا اتفق مع هذه الكلام فنحن الان في زمن كثرت فيه الكاميرات والمصورين يجب على المصور اكتشاف مفاهيم جديدة اساليب للابداع وان لم يستطيع فليكرر ما فعله من قبله ولكن بأسلوب افضل لا بأسلوب مشابه او اقل من الذي قدمه السابقون، وآتي هنا بمثال وهو (تصوير القمر) فالكل يصوره والكل يحصل على نفس اللقطة ربما احدهم يغير لونه والاخر يقصها بصورة كبيرة واحد بدقة افضل، بالمختصر اكتب كلمة قمر في كوكل (بالعربية) او (بالإنكليزية) فتجد الالف الصور وكلها متشابها،. ولكن ما هو الجديد؟
ليصبح الشخص ناجح في التصوير يجب ان يقرأ المشهد لتكون نظرته ثاقبة ومختلفة عن الباقين، ويبدأ أولاً بمكونات او تكوين المشهد، تخيل : اشكال هندسية (مربع، دائرة ، مثلث، مستطيل)، فكر بألوانه ودرجاته، تخيله خطوط متوازية او متضاربة، تخيل توازن الكتل، الوان متجانسة او العكس الوان متضاربة (دائرة الالوان)، ماهي رسالة الصورة؟، ما هو المميز فيها، ماهي نقطة الجذب، لا ان يمسك الكاميرة بيد واحدة ويصور و يصور اي شيء كان الى ان يملئ الذاكرة وثم ينشر الصورة ويكتب عليها كانون 60D او نيكون D800 والخ.
اتمنى ان تكونوا استفدتم من هذا الكلام مع اعتزازي بالمصور العراقي والعربي الذي اتمنى ان يكون بأحسن المراتب عالمياً، واختم كلامي بهذه المقولة:
" إن عمل الفنّ هو صنع التأثير، وليس تسجيل الحقائق والوقائع "
ويليام موريس
No comments:
Post a Comment